اشتباكات في تيرانا: الشرطة الألبانية تفرق احتجاجات معارضة جديدة بالغاز وخراطيم المياه
شهدت العاصمة الألبانية تيرانا مواجهات متجددة بين قوات الشرطة ومتظاهرين من المعارضة اليمينية، على خلفية احتجاجات رفعت شعار مكافحة الفساد، وانتهت إلى استخدام السلطات خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع لتفريق الحشود، في مشهد يعكس تصاعد التوتر السياسي في البلاد.
وبحسب ما أفادت به التقارير، لجأت الشرطة إلى وسائل تفريق الشغب بعدما حاول متظاهرون كسر الطوق الأمني في محيط التجمعات، فيما ردّ بعض المحتجين بإطلاق الألعاب النارية ورمي قنابل حارقة محلية الصنع (زجاجات حارقة) باتجاه قوات الأمن، ما أدى إلى اتساع رقعة الاشتباكات وارتفاع منسوب المخاطر في محيط الاحتجاج.
وتأتي هذه التحركات ضمن موجة احتجاجات تقودها المعارضة اليمينية، التي تتهم السلطات بالتراخي في ملف مكافحة الفساد وتطالب بإجراءات أكثر صرامة، كما تسعى إلى الضغط السياسي عبر الشارع وإظهار قدرتها على الحشد، في وقت تشهد فيه البلاد استقطاباً سياسياً حاداً بين الحكومة ومعارضيها.
وتكتسب احتجاجات تيرانا حساسية إضافية نظراً لكونها مركز الثقل السياسي والإداري في ألبانيا، حيث تتركز المؤسسات الرسمية ومقار الأحزاب ووسائل الإعلام. وغالباً ما تتحول التحركات في العاصمة إلى اختبار مباشر لقدرة الحكومة على ضبط الأمن، وقدرة المعارضة على استثمار الغضب الشعبي دون الانزلاق إلى أعمال عنف واسعة.
في المقابل، تبرر السلطات الأمنية إجراءاتها بضرورة حماية الممتلكات العامة والخاصة ومنع أعمال التخريب، خصوصاً مع رصد استخدام مواد حارقة وأدوات قد تُحدث أضراراً كبيرة. كما تحاول الشرطة، في مثل هذه المواقف، الموازنة بين السماح بالتظاهر وبين منع تحول الاحتجاجات إلى مواجهات مفتوحة تهدد سلامة المتظاهرين وعناصر الأمن على حد سواء.
ومن المتوقع أن تترك هذه المواجهات تداعيات سياسية وأمنية في المدى القريب، إذ قد تدفع الأطراف المختلفة إلى مزيد من التصعيد أو إلى البحث عن قنوات تهدئة وحوار. كما يظل احتمال تجدد الاحتجاجات قائماً ما لم تُعالج جذور الخلافات المتعلقة بالفساد والإصلاحات المطلوبة، في وقت تراقب فيه الأوساط المحلية والدولية ما إذا كانت الأزمة ستتجه نحو الانفراج أم نحو جولات جديدة من الاحتقان في شوارع تيرانا.
📰 المصدر: المصدر