يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

إيران تدعو الوكالة الدولية للطاقة الذرية لوقف «التسييس» والالتزام بولايتها الفنية

دعت إيران الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى التخلي عن ما وصفته بـ«الرسائل السياسية» والتركيز على ولايتها الأصلية ذات الطابع الفني والرقابي، في موقف يعكس تصاعد التوترات بين طهران والوكالة على خلفية ملفات تتعلق بالرقابة والتقارير الفنية وتداعياتها السياسية. وشددت إيران على أن دور الوكالة ينبغي أن يبقى محصورًا في إطار التفويض الممنوح لها، بعيدًا عن مقاربات ترى طهران أنها تُسهم في تأزيم المشهد بدلًا من حلّه.

ويأتي هذا الموقف في سياق حساس تشهده العلاقة بين إيران والجهات الدولية المعنية بالملف النووي، حيث غالبًا ما تتحول تقارير الوكالة وتقييماتها إلى مادة للنقاش السياسي داخل المؤسسات الدولية، وعلى رأسها مجلس محافظي الوكالة، بما ينعكس على مسار التفاهمات الدبلوماسية ومساعي خفض التصعيد. وتؤكد طهران، وفق هذا الطرح، أن أي انحراف عن المعايير المهنية قد يضعف الثقة المتبادلة ويعقّد آليات التعاون القائمة.

وتتمثل ولاية الوكالة الدولية للطاقة الذرية، من منظور عملها المؤسسي، في التحقق والرقابة وضمان سلمية الأنشطة النووية للدول الأعضاء وفق الاتفاقات والإجراءات المعتمدة، وهو ما تدعو إيران إلى الالتزام به حرفيًا. وفي المقابل، ترى طهران أن إدخال الاعتبارات السياسية في صياغة المواقف أو تقديم التقارير قد يفضي إلى استنتاجات أو ضغوط لا تستند بالضرورة إلى معايير فنية محضة، وهو ما تعتبره سببًا رئيسيًا للتوترات المتكررة.

وتكتسب هذه الدعوة أهمية إضافية بسبب الارتباط الوثيق بين ملف الوكالة ومسارات التفاوض الأوسع بشأن البرنامج النووي الإيراني، حيث تؤثر اللهجة المستخدمة في تقارير الوكالة أو مداولات مجلس المحافظين على مواقف الأطراف المختلفة، وقد تُستثمر لزيادة الضغوط أو لتهيئة بيئة تفاوضية أكثر تشددًا. وتخشى إيران، بحسب مضمون موقفها، من أن تتحول الوكالة إلى منصة لإرسال إشارات سياسية بدل أن تكون مرجعية فنية محايدة.

وعلى امتداد السنوات الماضية، ظلّ ملف التعاون بين إيران والوكالة يتأرجح بين فترات من الانفراج وفترات من التوتر، تبعًا لطبيعة التفاهمات التقنية، ومستوى تبادل المعلومات، والجدل بشأن بعض القضايا العالقة. وفي هذا الإطار، تُبرز طهران مطلبها المتكرر بإبعاد الوكالة عن التجاذبات، معتبرة أن المهنية والاستقلالية هما المدخل الأنجع للحفاظ على مصداقية الرقابة الدولية وتفادي تصعيد غير محسوب.

ومن المتوقع أن ينعكس هذا الموقف على النقاشات المقبلة داخل أروقة الوكالة، وعلى كيفية إدارة ملفات التعاون الفني، خصوصًا إذا استمرت الاتهامات المتبادلة بشأن التسييس. وفي حال استجابت الوكالة لمطلب التركيز على التفويض الفني وتبنّي خطاب أقل تصعيدًا، فقد يفتح ذلك نافذة لتهدئة محدودة وتحسين شروط التعاون. أما إذا اتسعت الفجوة بين الطرفين، فقد تتزايد حدة التوترات وتتعقد فرص بناء تفاهمات مستقرة في المرحلة المقبلة.

📰 المصدر: المصدر