قائد عسكري إيراني رفيع يتعهد بردّ «ساحق» على أي سوء تقدير من «الأعداء» خلال لقاء مع المرشد
في رسالة سياسية وعسكرية واضحة، أكد قائد عسكري إيراني بارز خلال اجتماع مع المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية أن القوات المسلحة الإيرانية على أهبة الاستعداد للرد «رداً ساحقاً» على أي «سوء تقدير» أو «خطأ استراتيجي» قد يرتكبه «العدو»، في إشارة مباشرة إلى ما وصفه بـ«العدو الأميركي-الصهيوني»، وفق ما أوردته وسائل إعلام إيرانية.
ونقل التقرير عن الجنرال عبد اللهي قوله إن المنظومة الدفاعية الإيرانية في حالة جاهزية كاملة لمواجهة أي عدوان أو تحرك يُقرأ في طهران على أنه تهديد مباشر للأمن القومي، مضيفاً أن أي محاولة لفرض معادلات جديدة بالقوة ستُقابل برد حاسم. وتأتي هذه التصريحات في إطار خطاب رسمي إيراني يركز على الردع ورفع سقف التحذير، خصوصاً في ظل توتر إقليمي متصاعد وتبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عن التصعيد.
ويكتسب اللقاء مع المرشد الأعلى دلالة خاصة في السياق الإيراني، إذ تُعد القيادة العليا المرجعية النهائية في قضايا الدفاع والأمن الاستراتيجي. وغالباً ما تُستخدم مثل هذه اللقاءات لتأكيد وحدة الموقف بين المؤسستين السياسية والعسكرية، وإبراز رسائل موجهة للخارج بشأن ثبات السياسة الدفاعية وعدم التساهل مع أي تهديدات، إلى جانب طمأنة الداخل بأن المؤسسة العسكرية قادرة على التعامل مع أي تطورات طارئة.
وفي خلفية هذه المواقف، تستند إيران منذ سنوات إلى استراتيجية تقوم على مزيج من تطوير القدرات الدفاعية وتعزيز ما تسميه «عناصر القوة» لرفع كلفة أي مواجهة محتملة. كما يبرز في الخطاب الإيراني المتكرر التحذير من «الأخطاء في الحسابات» باعتبارها مدخلاً لاندلاع مواجهة غير محسوبة، وهو ما يدفع طهران إلى التشديد على أن ردها لن يكون رمزياً إذا ما تعرضت لما تعتبره اعتداءً أو تهديداً يمس سيادتها.
كما تعكس تصريحات الجنرال عبد اللهي استمرار اللغة التصعيدية في توصيف الخصوم، ولا سيما الولايات المتحدة وإسرائيل، ضمن إطار «العدو الأميركي-الصهيوني»، وهي صيغة تتكرر في البيانات الرسمية الإيرانية عند الحديث عن التهديدات العسكرية والأمنية. ويهدف هذا الخطاب، بحسب مراقبين، إلى تعزيز الردع وإرسال إشارات بأن أي تحرك عسكري أو أمني ضد إيران—سواء بشكل مباشر أو عبر أطراف حليفة—قد يفتح الباب أمام ردود واسعة وغير متوقعة.
ومن المتوقع أن تسهم هذه الرسائل في زيادة حساسية المشهد الإقليمي، إذ قد تُقرأ من قبل الخصوم على أنها تأكيد على خيار الرد الفوري والقوي، بينما تراها طهران جزءاً من سياسة منع الحرب عبر الردع. وفي المرحلة المقبلة، ستبقى طبيعة التفاعلات الميدانية والتصريحات المتبادلة مؤشراً على اتجاهات التصعيد أو التهدئة، وسط ترقب لما إذا كانت قنوات الدبلوماسية ستنجح في خفض التوتر أم أن مناخ «سوء التقدير» سيظل قائماً.
📰 المصدر: المصدر