يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

تصدّع في علاقة ترامب ونتنياهو مع استمرار أزمة إيران بلا أفق للحسم

تتزايد المؤشرات على فتورٍ متصاعد في العلاقة التي طالما وُصفت بالمتينة بين الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في وقت تتواصل فيه المواجهة السياسية والأمنية المرتبطة بملف إيران دون الوصول إلى تسوية واضحة. ويأتي هذا التباعد في ذروة مرحلة تتسم بحساسية عالية، إذ يختلط فيها الحساب الانتخابي الأميركي باعتبارات الأمن الإقليمي وموازين الردع في الشرق الأوسط.

وبحسب ما تناولته تقارير إعلامية، فإن استمرار الأزمة الإيرانية دون نتائج ملموسة يفاقم التوتر بين الطرفين، لا سيما مع اختلاف التقديرات بشأن أفضل السبل للتعامل مع طهران. ففي حين يميل الخطاب الإسرائيلي عادة إلى التشديد على ضرورة إبقاء خيار الضغط الأقصى ورفع مستوى الجاهزية العسكرية، تتباين الرسائل الأميركية في كيفية إدارة التصعيد وتحديد سقوفه، بما يضمن عدم الانزلاق إلى مواجهة واسعة تفرض أثماناً سياسية وأمنية على واشنطن وحلفائها.

وتكتسب العلاقة بين ترامب ونتنياهو رمزية خاصة بالنظر إلى السنوات التي شهدت تقارباً غير مسبوق بين الإدارة الأميركية السابقة والحكومة الإسرائيلية، تجسّد في خطوات سياسية بارزة ودعمٍ دبلوماسي في ملفات شائكة. غير أن تماسك هذه العلاقة بات يواجه اختبارات متجددة مع تبدّل الظروف، ومع تصاعد الحاجة لدى كل طرف إلى إظهار قدرته على تحقيق مكاسب استراتيجية أمام جمهوره الداخلي، وسط تنافس حزبي وضغوط داخلية في كل من الولايات المتحدة وإسرائيل.

ويبرز الملف الإيراني كأحد أكثر الملفات تعقيداً، إذ يرتبط بمروحة واسعة من القضايا المتداخلة، من برنامج طهران النووي وقدراتها الصاروخية، إلى نفوذها الإقليمي وشبكة التحالفات والميليشيات المرتبطة بها. وفي ظل غياب اختراق سياسي أو اتفاق يُعيد ضبط الإيقاع، يظل التصعيد مرشحاً للتذبذب بين التهديد والردع، وهو ما يفتح المجال أمام خلافات تكتيكية حول توقيت التحركات وحدودها، وأولوية المسار الدبلوماسي مقارنة بالخيار العسكري.

كما ينعكس استمرار الأزمة دون حل على تنسيق المواقف داخل المعسكر الغربي عموماً، وعلى حسابات إسرائيل الأمنية خصوصاً، إذ تسعى تل أبيب إلى ضمان غطاء دولي وتحالفات عملياتية تمنع إيران من الاقتراب من «عتبة» نووية، بينما تتعامل واشنطن مع المشهد من زاوية أوسع تشمل إدارة التوازنات الدولية وعدم توسيع رقعة الصراع. وفي هذا السياق، يصبح أي تباين في الخطاب بين ترامب ونتنياهو مؤشراً إضافياً على أن المصالح المتقاطعة لا تعني بالضرورة توافقاً كاملاً على الأدوات والخيارات.

ومن المتوقع أن يظل مستقبل العلاقة بين الرجلين مرتبطاً بمسار أزمة إيران وما إذا كانت ستتجه نحو تهدئة تفاوضية أم نحو جولات تصعيد جديدة. فإذا استمرت حالة «اللا حسم»، قد تتعمق الهوة بفعل تراكم الخلافات حول الاستراتيجية الأنسب، أما في حال طرأت تطورات مفاجئة—سواء تقدّم دبلوماسي أو تصعيد ميداني—فقد يعيد ذلك ترتيب الأولويات ويفرض على الطرفين إعادة ضبط العلاقة وفقاً لمعادلات جديدة تتشكل بسرعة في المنطقة.

📰 المصدر: المصدر