يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

ما «نموذج التهديد» الذي واجهته الإمارات، ولماذا ينبغي أن نهتم؟

يثير مقال رأي في صحيفة «جيروزاليم بوست» سؤالاً محورياً حول طبيعة «نموذج التهديد» الذي تعاملت معه دولة الإمارات العربية المتحدة، ولماذا لا ينبغي النظر إلى هذا النقاش بوصفه شأناً محلياً أو إقليمياً فحسب، بل كمدخل لفهم تحولات أوسع في بيئة الأمن بالشرق الأوسط. ففكرة «نموذج التهديد» لا تتعلق فقط بتحديد مصدر الخطر، وإنما بكيفية تعريفه وترتيب أولوياته وبناء الاستجابة المناسبة له، سياسياً وأمنياً وتقنياً.

ويُقصد بـ«نموذج التهديد» الإطار الذي تُقيّم من خلاله الدول المخاطر المحتملة: من هو الخصم، وما أدواته، وما نقاط الضعف التي قد يستهدفها، وما مستوى الضرر الممكن. وفي الحالة الإماراتية، تكتسب هذه المقاربة أهمية خاصة نظراً لطبيعة الدولة كاقتصاد منفتح ومركز تجاري ومالي وسياحي، يعتمد على الاستقرار وسمعة الأمن وموثوقية البنى التحتية، ما يجعل أي اضطراب—سواء أكان مادياً أم رقمياً أم إعلامياً—ذا أثر يتجاوز الحدود التقليدية للأمن.

ضمن هذا السياق، يناقش المقال كيف أن التهديدات التي تواجهها دول المنطقة باتت متعددة الأبعاد؛ فالتحديات لم تعد مقتصرة على صراع عسكري مباشر أو مواجهات حدودية، بل تتداخل فيها الهجمات السيبرانية، وعمليات التخريب غير التقليدية، واستهداف المنشآت الحيوية، إلى جانب حملات التأثير والتضليل التي قد تُستخدم لإرباك الرأي العام أو الضغط السياسي. ويعني ذلك أن التعامل مع المخاطر يتطلب منظومة متكاملة تجمع بين الرصد المبكر، وحماية البنية التحتية، وإدارة الأزمات، والتنسيق مع الشركاء.

كما يلفت الطرح إلى أن السؤال «لماذا ينبغي أن نهتم؟» يرتبط بكون الإمارات تمثل نموذجاً لدولة تسعى إلى تحصين مكتسباتها الاقتصادية والتنموية في محيط شديد السيولة أمنياً. ومن هنا، فإن أي اختبار تتعرض له الدولة في مجال حماية المطارات والموانئ والطاقة والاتصالات، أو في مجال أمن المعلومات وسلاسل الإمداد، يقدم مؤشرات لدول أخرى عن طبيعة التهديدات الحديثة وأشكال الردع المطلوبة. فالتجربة الإماراتية، كما يراها المقال، يمكن قراءتها كدراسة حالة حول كيفية تكيف الدول مع تصاعد المخاطر غير المتناظرة.

ويتصل بذلك بُعد دولي لا يمكن إغفاله: إذ إن خطوط التجارة العالمية والطاقة والتمويل تمر عبر المنطقة، وأي اختلال في أمن المراكز اللوجستية والاقتصادية ينعكس على الأسواق والشركات وحركة السفر والاستثمار. لذلك، فإن تحليل نموذج التهديد الذي تتبناه دولة فاعلة اقتصادياً مثل الإمارات يهمّ الفاعلين الدوليين أيضاً، لأنه يضيء على طبيعة التحديات التي قد تؤثر في الاستقرار الإقليمي وفي انسياب التجارة وموثوقية الشراكات.

وفي المحصلة، يخلص المقال إلى أن فهم «نموذج التهديد» ليس تمريناً نظرياً، بل شرط لصياغة سياسات وقائية أكثر فاعلية، سواء في الإمارات أو لدى دول المنطقة وشركائها. ومن المتوقع أن يدفع هذا النقاش نحو مزيد من الاستثمار في الأمن السيبراني وحماية المنشآت الحيوية، وتطوير آليات التعاون الاستخباري والتقني، وتعزيز جاهزية إدارة الأزمات. وبينما تتغير طبيعة التهديدات بسرعة، فإن القدرة على تحديث هذا النموذج باستمرار قد تكون العامل الحاسم في تقليل المخاطر ورفع كلفة أي استهداف محتمل.

📰 المصدر: المصدر