برلين تبدي تشككاً في مقترح بوتين تعيين غيرهارد شرودر وسيطاً في حرب أوكرانيا
أثار اقتراح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اختيار المستشار الألماني الأسبق غيرهارد شرودر وسيطاً في حرب أوكرانيا موجة تشكك في برلين، في ظل الجدل المزمن حول علاقة شرودر الوثيقة بالكرملين. وقال بوتين، السبت، إنه يفضّل “شخصياً” شرودر لهذه المهمة، معتبراً إياه خياراً مناسباً، غير أن ردود الفعل في ألمانيا جاءت حذرة ومتحفظة.
ويأتي طرح بوتين في توقيت بالغ الحساسية، بينما تتواصل العمليات العسكرية وتتعثر مسارات التفاوض منذ سنوات، وسط تمسك كل طرف بسقوف سياسية وأمنية مرتفعة. وفي هذا السياق، يُنظر إلى أي مبادرة وساطة محتملة بوصفها اختباراً لمدى جدّية الأطراف في البحث عن مخرج، بقدر ما هي ساحة جديدة لصراع السرديات وتحديد من يمتلك الشرعية لقيادة جهود التسوية.
وتستند حالة الشك في برلين إلى الخلفية الخاصة لشرودر، البالغ من العمر 82 عاماً، والذي حافظ على علاقات قريبة مع بوتين حتى بعد مغادرته منصبه، في مسار وضعه على مسافة من غالبية القادة الغربيين، ولا سيما منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022. وبحسب مراقبين، فإن هذه العلاقة الطويلة تُضعف من صورة شرودر كوسيط محايد، وهو عنصر يُعد أساسياً في أي دور يتطلب الثقة لدى طرفي النزاع والمجتمع الدولي.
ومنذ اندلاع الحرب، تعززت في ألمانيا وأوروبا عموماً حساسية التعامل مع الشخصيات ذات الروابط المباشرة بموسكو، في ظل التحولات التي طرأت على سياسات الطاقة والأمن والعقوبات. كما أن موقف شرودر الذي ظل مختلفاً عن التيار الغربي السائد منذ 2022 جعل اسمه حاضراً في سجالات سياسية وإعلامية ألمانية متكررة حول حدود النفوذ الروسي ومخاطر تسييس الوساطات.
وبينما قد ترى موسكو في شرودر جسراً سياسياً وشخصياً قادراً على فتح قنوات خلفية أو تهدئة التوتر، فإن برلين تبدو غير متحمسة لطرح قد يُفسَّر على أنه محاولة لإعادة تدوير شخصيات مثيرة للانقسام، أو لإضفاء شرعية على رواية روسية عن مسار السلام. كما أن قبول أي وسيط يتطلب، عملياً، توافقاً دولياً أوسع وضمانات تتعلق بالنزاهة والقدرة على التأثير الفعلي في حسابات الطرفين.
وعلى المدى القريب، يُرجح أن يبقى مقترح بوتين موضع جدل أكثر منه خطوة عملية نحو التفاوض، ما لم تُرفق به مؤشرات واضحة على استعداد حقيقي للانخراط في مسار سياسي. وفي المقابل، قد تدفع هذه الضجة برلين وشركاءها الأوروبيين إلى التأكيد مجدداً على معايير الوساطة المقبولة، وعلى ضرورة أن تأتي أي مبادرة ضمن إطار دولي يضمن توازن المصالح ويحد من مخاوف الانحياز، في وقت تتزايد فيه الضغوط لإيجاد مخارج دبلوماسية للصراع الممتد.
📰 المصدر: المصدر